سعاد الحكيم

1246

المعجم الصوفي

الفاعل الحقيقي من خلف حجب الاشخاص . مثلا في قوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » [ 8 / 17 ] ، ان « الفعل » الظاهر من المخلوقات هو في الواقع « فعل » للّه . ويد اللّه : أيدي الأكوان مع اختلاف الأعيان ، فهي : أحدية وصف ، وليس أحدية عين . « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » [ 48 / 10 ] . انظر بشأن موقف ابن عربي الكلامي من الصفة الإلهية وعلاقتها بالذات : « الصفة » في هذا المعجم . يقول ابن عربي : 1 - اليد : إشارة صفاتية « . . . فيد اللّه ، وهو القوة ، مع الجماعة » ( ف 4 / 445 ) . « قسم [ تعالى ] الصلاة بينه وبين عبده . . . فجزء منها . . . من أول الفاتحة إلى يوم الدين ، فهذا بمنزلة اليد اليمنى من العبد لان القوة للّه جميعا فأعطيناه اليمين ، والجزء الآخر مخلص للعبد . . . فهذا الجزء بمنزلة اليد اليسرى وهي الشمال فإنه الجناب الأضعف » ( ف 3 / 379 ) . 2 - أحدية الوصف « واما قوله : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ » [ 8 / 17 ] فقد أثبت لك ما رميت ، ودلّ قوله : « وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » [ 8 / 17 ] على أمر يستوي فيه البصير والأعمى ، فيد اللّه : أيدي الأكوان وان اختلفت الأعيان . . . » ( ف 4 / 335 ) . * * * * أثبت الحق في القرآن لجنابه تعالى : يدا [ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( 48 / 10 ) ] ، ويدين [ « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » ( 38 / 75 ) ] . وقد بينّا في المعنى السابق مضمون « اليد » على أنها : القوة . فلماذا أثبت تعالى لجنابه « اليدين » و « أحدية الوصف » تأبى هذه الثنائية في المصدر ؟ يرفع ابن عربي هذا الاشكال بربطه بين « اليدين » وخلق الانسان . فالانسان وحده عند ابن عربي - متتبعافي ذلك القرآن - هو المخلوق باليدين . اذن « صفتين » هما في الواقع : الأسماء المتقابلة في الحضرة الاسمائية . فالحق تعالى خلق الانسان بيديه ، اي اظهر فيه كمالات أسمائه وصفاته المتقابلة ( جلال -